الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
21
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
فلما رآني هكذا رحب وقرب ومديده ، وقال : هاتي الحصاة ؟ فأخذها وطبعها بذلك الخاتم . ثم صرت بتلك الحصاة إلى محمد بن علي عليهما السلام فطبع لي فيها . ثم أتيت إلى جعفر بن محمد عليهما السلام فطبع لي فيها . ثم أتيت إلى أبى الحسن موسى عليه السلام فطبع فيها . ثم أتيت إلى علي بن موسى الرضا عليهما السلام وقد علت سنى ، ودق عظمى ، ورق جلدي ، وحال سواد شعري ، وكنت بكثرة نظري إليهم صحيحة البصر والعقل والفهم والسمع ، فلما صرت إلى الرضا عليه السلام ورأيت شخصه الكريم ضحكت ، وقالوا : قد خرفت يا حبابة ونقص عقلك ؟ فقال لهم مولاي عليه السلام أخبرها بأنها عند لقائي إياها يكون منيتها ، وانها تكون من المكرورات من المؤمنات مع المهدى من ولدى عليه السلام ، فضحكت شوقا إلى ذلك وسرورا به وفرحا بقربه منه . فقال القوم : نستغفر اللّه يا سيدنا ما علمنا هذا . فقال : يا حبابة ما الذي قال لك جدى أمير المؤمنين عليه السلام انك ترين منى قالت قال لي واللّه انك ترين برهانا عظيما فقال لها يا حبابة ؟ ! ما ترين بياض شعرك قالت بلى يا مولاي قال : فتحبين ان ترينه اسود حالكا في عنفوان شبابك ؟ فقالت : بلى يا مولاي فقال لي يا حبابة ويجزيك ذلك أو أزيدك فقلت يا مولاي زدني من فضل اللّه عليك فقال أتحبين أن تكون مع سواد الشعر شابة ؟ فقلت : بلى يا مولاي ان هذا البرهان لعظيم وقال : أعظم من ذلك ما حدثنيه في نفسك ما أعلم به من الناس ، فقلت يا مولاي اجعلني لفضلك أهلا ؟ فدعى بدعوات خفية حرك بها شفتيه ، فعدت واللّه شابة غضة سواد الشعر حالكة . ثم دخلت خلوة في جانب الدار ففتشت نفسي ، فوجدتنى واللّه بكرا ، فرجعت وخرجت بين يديه ساجدة . ثم قلت : يا مولاي النقلة إلى اللّه عز وجل فلا حاجة لي في حيوة الدنيا ؟ قال :